أثر الأدلة الرقمية في ظل التطور التكنولوجي على المحاكمات الجنائية دراسة مقارنة

محتوى المقالة الرئيسي

د. محمود مختار عبد الحميد محمد

الملخص

يشهد العالم طفرة تكنولوجية غير مسبوقة انعكست بصورة واضحة على المنظومة الجنائية، ولا سيما في مجال الإثبات الجنائي، حيث لم تعد الأدلة التقليدية وحدها كافية لمواكبة أنماط الجريمة المستحدثة المرتبطة بالتقنيات الحديثة. وفي هذا الإطار، برزت الأدلة الرقمية كوسيلة محورية في كشف الحقيقة، لما تتسم به من قدرة على توثيق الوقائع الإجرامية المرتكبة عبر الوسائط الإلكترونية أو المرتبطة بها. وتشمل هذه الأدلة البيانات المخزنة في الحواسيب والهواتف الذكية، ورسائل البريد الإلكتروني، والمحادثات الرقمية، والتسجيلات الإلكترونية، فضلًا عن الأدلة الرقمية المتقدمة مثل بصمة الصوت، وتقنيات التعرف على الوجه، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، بما تثيره من تحديات قانونية وتقنية أمام القضاء الجنائي.


وتتمثل إشكالية البحث في التساؤل حول مدى حجية الأدلة الرقمية أمام المحاكم الجنائية، وحدود الاعتماد عليها في تكوين عقيدة القاضي الجنائي، ومدى كفايتها لتحقيق العدالة الجنائية مع ضمان حماية حقوق المتهم، ولا سيما الحق في الدفاع والخصوصية. ومن هنا، يهدف البحث إلى تحليل الطبيعة القانونية للأدلة الرقمية وبيان خصائصها، مع دراسة موقف التشريعات والقضاء في كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها نماذج تمثل النظم القانونية المقارنة المختلفة.


ويعتمد البحث على المنهج التحليلي المقارن، من خلال تناول المفهوم العام للأدلة الرقمية وتتبع تطورها من الأدلة التقليدية إلى الأدلة الرقمية المستحدثة، ثم تحليل الأطر التشريعية والمواقف القضائية المقارنة، مع مناقشة التحديات العملية المرتبطة بإثبات أصالة الأدلة الرقمية وإمكان التلاعب بها. ويخلص البحث إلى أن الأدلة الرقمية، على الرغم من أهميتها البالغة، ما تزال تثير إشكالات تقنية وقانونية تستوجب تطوير التشريعات الإجرائية وسن قواعد خاصة تنظم التعامل مع الأدلة الرقمية المتقدمة، بما يحقق التوازن بين فعالية العدالة الجنائية وصون الحقوق والحريات الأساسية.

تفاصيل المقالة

القسم
Articles