الرقمنة في التعليم الجامعي بين القبول والشك والرفض

محتوى المقالة الرئيسي

أ.د.فتحي سالم أبوزخار

الملخص

قد يتراءى للبعض بأن الانبهار بتقدم العلوم التطبيقية، وما يرافقها من تطورات في الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)  وتطبيقاته، بأن له من السلبيات التي قد لا يحمد عقباها. لقد بدأت السلبيات تتسلل (أبوزخار، تراثنا العلمي بين القبول والشك والرفض، 1990) إلى مؤسسات التعليم العالي، بالإضافة إلى انتشارها في العديد من المجالات المدنية والعسكرية، بشكل لا يمكن قبوله على علاته. ولما في التعليم الجامعي من حساسية عموماً وما له من آثار تربوية على تدريس العلوم الإنسانية والاجتماعية خصوصاً، فهذا ما استدعى الأمر للمراجعة ومحاولة التكهن بما قد تفضي إليه تطبيقات الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)  في التعليم الجامعي من إيجابيات وسلبيات. بل هذا مما جعل الباحث ما بين القبول والشك والرفض لتطبيقات الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)  في التعليم الجامعي والذي هو عنوان الورقة الذي يناظر عنوان ورقة للباحث عن التراث العلمي الإسلامي (أبوزخار، تراثنا العلمي بين القبول والشك والرفض، 1990).


تذكر الويكيبيديا العالمية بأن أو من عبر بمصطلح الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)  البروفيسور جون ماكارتي حيث تقول الويكيبيديا بأن : " جون مكارثي هو أحد «الآباء المؤسسين» للذكاء الاصطناعي، إلى جانب آلان تورنغ ومارفن مينسكي وألن نيويل وهيربرت سيمون. وقد صاغ مكارثي مصطلح «الذكاء الاصطناعي(Artificial Intelligence) » في عام 1955 ". موضوع الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)  يرتبط مباشرة بالتكنولوجيا الغربية، بإيجابيها وسلبياتها، وسيكون له تأثيراً مباشرة على ثقافة المجتمعات المستهدفة به. والمجتمع الإسلامي والعربي بالتأكيد يقع ضمن المخطط العالمي لاقتحامه وتغيير قيمه وثقافاته، ولحقنه من بعد بالثقافة الاستهلاكية الغربية، وبما لها من أهداف غير معلنة. ولن تكون هناك وسيلة أفضل، لغرس الأهداف الغربية وقيادة القطيع، من تعليب التعليم لجميع الأمم وتقديمة جاهزاً من خلال منصات التعليم والتعلم باستخدام الذكاء الاصطناعي(Artificial Intelligence) .


وفي هذا الإطار ينبه الباحث (حاجي، 2024) بأنه علينا أن نفهم سيطرة الإمبريالية اليوم يتم بغرس الثقافة من خلال التكنولوجيا بعدما كان الجينز والموسيقى والأطعمة السريعة  " فلعله من المفيد في هذا السياق الانتقال من دراسة العلاقة بين «الثقافة والإمبريالية» إلى دراسة العلاقة بين «التكنولوجيا والإمبريالية...لا جدال في أن الإنسان في المجتمعات العربية والإسلامية أصبح يشعر اليوم بأنه قد صار الضحية في عالم بلغ أقصى غايات العنف والعبث، وهذا ما يُورّثه حالة من الحيرة المتصلة، فتجده تارة يطلب التفسير الميتافيزيقي لما يحدث، وهو يستفتي منظومته الدينية الفقهية عسى أن يظفر بالجواب؛ وتجده تارة أخرى يُقبل على الخطابات الفكرية الفلسفية، يطلب التحليل العقلي والبرهان المنطقي يعلّل بهما ما يجري من حوله من أحداث " وفي هذا السياق سيلعب الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)  والتعليم دوراً مهماً لا يستهان به في تشكل بنية العقل الشرقي المسلم . ولما في المناهج التعليمية بمختلف تخصصاتها من أثر في بنية العقل الذهنية والحرفية والحركية لذلك سنولي للمقارنة بين العلوم الإنسانية والاجتماعية مع العلوم التطبيقية كتمهيد وفرشة للدراسة التي نحن بصددها.

تفاصيل المقالة

القسم
Articles